الشيخ محمد الصادقي الطهراني

261

علي والحاكمون

الشورى الثانية هنا يعطف الإمام عليه السلام بالكلام إلى الشورى الثانية ، التي بيَّضت وجه الأولى ، حيث خلفت الويلات بانتصاب جرثومة أموية ضئيلة ، تتقوى بشتى الفروع من هذه الشجرة الملعونة في القرآن ، ألا وانه حجر الأساس لبناء الحكومة الأمومية التي أضمرت العداء لنبي الإسلام والقضاء على الإسلام منذ البدء . هذه الشورى التي تجدد مجد أمية ونعرات الجاهلية الأولى ، وتنتقم من محمّد صلى الله عليه وآله وسلم ومن معه أشد الانتقام . هذه التي تعترك المعارك ضد الإمام أمير المؤمنين عليه السلام وتقلِّب أمور الأمة ظهرَ بطنٍ ، لا على خلاف كتاب اللَّه وسنة نبيه فحسب ، بل خلافاً لسيرة الشيخين - أيضاً - الذين كانا يحافظان على الإسلام في ظاهر الأمر أحياناً كثيرة . تلك التي قلَّبت أمور الأمة الإسلامية إلى حيث يصعب الأخذ بزمامها حتى في حكومة الإمام عليه السلام فلقد كان لا يكاد يقبل الإمرة بعد مقتل عثمان رغم الثورة الكبيرة من الأمة جمعاء لقبول بيعته عليه السلام ، فيقول الإمام حينذاك : « حتى إذا مضى لسبيله جعلها في ستة زعم أني أحدهم ، فيا للَّه وللشورى متى اعترض الريب فيَّ مع الأول منهم حتى صرت أقرن إلى هذه